السيد محمد مهدي الخرسان
282
موسوعة عبد الله بن عباس
فقال ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( ما بال أحدكم يؤذي أخاه في الأمر . . . ) ( 1 ) ، وكأن المهاجرين لم يسمع قوله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء ) ( 2 ) . ولئن تكتم الراوي على اسم الرجل من المهاجرين في هذا الحديث ، إلاّ أنّ قتادة نمّ على استحياء على اسمه فقال : كان بين عمر وبين العباس قول فأسرع إليه العباس ، فجاء عمر إلى النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فقال : « ألم تر عباساً فعل بي كذا وكذا وفعل فأردت أن أجيبه فذكرت مكانه منك فكففتَ عنه ، فقال : يرحمك الله إن عمّ الرجل صنو أبيه » ( 3 ) . وفي حديث آخر كشف العباس السبب في تمعّر الوجوه عند ملاقاتهم فقال : « يا رسول الله إنا لنرى وجوه قوم من وقائع أوقعتها فيهم . فقال النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( لن يصيبوا خيراً حتى يحبوكم لله ولقرابتي . ترجو سلهف شفاعتي ولا يرجوها بنو عبد المطلب ) » ( 4 ) . والآن فقد تبيّن سبب انقباض قريش من بني هاشم فكانت تلاقيهم بوجوه عليها غبرة ترهقها قترة . لأنّ النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أوقع فيهم وقائع أورثتهم البغضاء وملأت قلوبهم الشحناء . وإذا رجعنا إلى تاريخ تلك الوقائع نجد الإمام عليّ ( عليه السلام ) هو فارسها المقدّم في جميع الحروب فبدءاً من وقعة بدر وهي الّتي أعز الله بها المسلمين وأذل قريش المشركين ، نجد النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ندب عمه الحمزة وعبيدة بن الحارث من بني
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 3 ق 1 / 16 . ( 2 ) مجمع الزوائد 8 / 76 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 3 ق 1 / 17 . ( 4 ) المصنف لابن أبي شيبة 12 / 109 ، وتهذيب ابن عساكر لابن بدران 7 / 239 . وسلهف حي من أحياء العرب .